Make your own free website on Tripod.com
 

           ان الكنيسة قامت، منذ سنوات بعمل جزيل الفائدة وهو الدورة التحضيرية للزواج. هذه المبادرة ساهمت في الحد من المشاكل ما بين العائلات. فهناك قيما مسيحية في العائلة اصبحت مفقودة لدى بعض العائلات، وساد الخداع، وطغت المصلحة الخاصة، وتناقص الاعداد الوافي لاقتبال سر الزواج. وهو كسائر اسرار الكنيسة، لا بل ربما اكثر من باقي الاسرار، يقتضي له اعداد، وصلاة، واستعداد لتحمل مسؤولية كبيرة، هي مسؤولية شريك او شريكة الحياة احدهما تجاه الآخر، ومسؤولية كلا الزوجين تجاه البنين الذين هم ثمرة هذا الزواج.
            وقد عرفنا ان عدد الدعاوى الزوجية اخذ في الانحسار منذ بدءنا الدورة، وهذا امر محمود ومشكور. وإن من افضى الينا بهذا القول يعزوه الى الزواجات التي كانت قد عقدت دونما تروٍّ وبسرعة قياسية، ومن دون اي استعداد كنسي، قد مضى زمنها بنعمة الله. ونحمده تعالى على ان اصحاب السيادة المطارنة وكهنة الرعايا قد تنبهوا لهذا الامر ووجهوا اليه اهتمامهم، وانقاد الشبان والشابات لتوجيهات آبائهم بالروح، وتابعوا ما يلقى عليهم من نصائح ودروس وتوجيهات، قبل اقتبالهم هذا السر الذي دعاه بولس الرسول بالسر العظيم. وكان لهذا الاعداد نتيجته الملموسة.
           وقد اعرب المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني عن هذه الحقيقة الايمانية بقوله عن الاشخاص المتزوجين: بقوة سر الزواج الذي يمنحهم التعبير عن سر الوحدة والحب الخصيب بين المسيح والكنيسة، باشتراكهما فيه، ان الزوجين المسيحيين يتعاونان على تقديس ذاتيهما في الحياة الزوجية، بقبولهما الاولاد وتربيتهم، وهما، في حالة حياتهما، وفي وضعهما، في شعب الله عطية خاصة بهما. والرباط بين الحالة الطبيعية والحالة الفائقة الطبيعية يقدمه المجمع توا بالعودة ايضا الى العائلة التي لا يمكن فصلها عن الزواج والتي يُنظر اليها على انها كنيسة بيتية. والحياة والتفكير المسيحي يجدان في هذه الحقيقة ينبوع نور لا ينضب. وفي الواقع، ان طابع الزواج المقدس، يشكل طريقا خصيبا للدخول في سر العلاقات بين الطبيعة البشرية والنعمة. والواقع ان زواج البداية قد اصبح، في العهد الجديد، علامة نعمة المسيح واداتها، وهو يظهر سمو كل ما يتعلق بكيان الشخص البشري، وخصوصا بالعلاقات الطبيعية بحسب التمايز بين الرجل والمرأة والتكامل بينهما وما هو بشري وما هو إلهي يمتزجان امتزاجا عجيبا.